تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أبوه ، وأخذ عنه علماً كثيراً ، فلمّا لم يذكر في من طلب ظهر لمن يأنس به من أهله وإخوانه . وكان أخوه محمّد بن زيد مع أبي جعفر مسوّداً لم يشهد مع محمّد وإبراهيم حربهما ، فكان يكاتبه بما يسكن منه ، ثمّ ظهر بعد ذلك بالمدينة ظهوراً تامّاً ، إلّا أنّه كان لا يجلس أحداً ، ولا يدخل إليه إلّا من يثق به . وبإسناده عن عبّاد بن يعقوب ، قال : كان الحسين بن زيد يلقّب ذا الدمعة لكثرة بكائه . وبإسناده عن يحيى بن الحسين بن زيد ، قال : قالت امّي لأبي : ما أكثر بكاؤك ؟ فقال : وهل ترك السهمان والنار سروراً يمنعني من البكاء ، يعني السهمين اللذين قتل بهما أبوه زيد وأخوه يحيى . وبإسناده عن إسماعيل النهدي ، عن الحسين بن زيد ، قال : مررت على عبداللَّه بن الحسن وهو يصلّي ، فأشار إليّ فجلست ، فلمّا صلّى قال لي : يا بن أخي إنّ اللَّه عزّوجلّ وضعك في موضع لم يضع فيه أحداً إلّا من هو مثلك ، وإنّك قد أصبحت في حداثة سنّك وشبابك يبتدرك الخير والشرّ كلاهما يسرعان إليك ، فإن تعش حتّى نرى منك ما يشبه سلفك ، فتلك السعادة الثانية ، واللَّه لقد توالى لك آباء ما رأيت فينا ولا في غيرنا مثلهم ، إنّ أدنى آباءك الذي لم يكن فينا مثله ، أبوك زيد بن علي ، لا واللَّه ما كان فينا مثله ، ثمّ كلّما رفعت أنا فهو أفضل « 1 » . وقال البيهقي : قتل وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، وقتل بمصر وقبره بها ، وصلّى عليه موسى بن عبداللَّه « 2 » . وقال ابن الطقطقي : يقال له : ذو الدمعة لكثرة بكائه ، قيل : إنّه عمي على كبر ، وكان سيّداً جليلًا ، شيخ أهله ، وكريم قومه ، وكان من رجال بني هاشم لساناً وبياناً وعلماً وزهداً وفضلًا ، وإحاطة بالنسب ، وإمام الناس ، روى عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ، مات ذو العبرة في سنة أربع وثلاثين ومائة رحمه اللَّه تعالى « 3 » . وقال العلّامة الحلّي : كان أبو عبداللَّه عليه السلام تبنّاه وربّاه ، وزوّجه بنت الأرقط ، روى عن
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 257 - / 258 . ( 2 ) لباب الأنساب 1 : 410 ، وفيما ذكره من قتله وسنّه فيهما تأمّل . ( 3 ) الأصيلي ص 247 - / 248 .