إليه ، فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه ، وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ فقال له :
مائة دينار ، قال : وكم ترجو أن تصيب فيه ؟ قال : لست أعلم الغيب ، قال : إنّما قلت لك كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو فيه مائتي دينار ، قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله ، واللّه يرزقك فيه ما ترجو .
قال : فقام العمري فقبّل رأسه ، وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم إليه أبو الحسن عليه السلام وانصرف ، قال : وراح إلى المسجد ، فوجد العمري جالساً ، فلمّا نظر إليه ، قال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته .
قال : فوثب أصحابه إليه ، فقالوا : ما قصّتك ؟ قد كنت تقول غير هذا ، قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأبيالحسن عليه السلام ، فخاصموه وخاصمهم ، فلمّا رجع أبو الحسن عليه السلام إلى داره ، قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري : أيّما كان خيراً ما أردتم أو ما أردت ، إنّني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم وكفيت به شرّه « 1 » .
ورواه الطبرسي في إعلام الورى عن الشريف الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي مثله « 2 » .
418 - الارشاد : أخبرني أبومحمّد الحسن بن محمّد بن يحيى ، عن جدّه ، قال :
حدّثتني هاشمية مولاة رقية بنت موسى ، قالت : كان محمّد بن موسى صاحب وضوء وصلاة ، وكان ليله كلّه يتوضّأ ويصلّي ، ويسمع سكب الماء ، ثمّ يصلّي ليلًا ، ثمّ يهدأ ساعة ، فيرقد ويقوم فنسمع سكب الماء والوضوء ، ثمّ يصلّي ، ثمّ يرقد سويعة ، ثمّ يقوم فنسمع سكب الماء والوضوء ، ثمّ يصلّي ، ولا يزال ليله كذلك حتّى يصبح ، وما رأيته قطّ إلّا ذكرت قول اللّه عزّوجل
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ )
« 3 » .
419 - الأمالي للشيخ الطوسي : أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا الشريف الفاضل أبومحمّد الحسن بن محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا جدّي أبو الحسن يحيى بن الحسن ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي بكر الزهري أبومصعب ، قال : حدّثنا يوسف بن الماجشون ، عن
هامش
( 1 ) الارشاد 2 : 232 - 234 .
( 2 ) إعلام الورى ص 296 .
( 3 ) الارشاد 2 : 245 ، بحار الأنوار 48 : 287 ح 3 .