قال : لأيّ شيء سمّيت الكعبة ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : لأنّها وسط الدنيا .
قال اليهودي : أخبرني عن تفسير « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » ؟
قال النبي صلى الله عليه وآله : علم اللّه عزّوجلّ أنّ بني آدم يكذبون على اللّه ، فقال : سبحان اللّه تبرّياً ممّا يقولون . وأمّا قوله « الحمد للّه » فإنّه علم أنّ العباد لا يؤدّون شكر نعمته ، فحمد نفسه قبل أن يحمدوه ، وهو أوّل الكلام ، لولا ذلك لما أنعم اللّه على أحد بنعمته ، وقوله « لا إله إلّا اللّه » يعني : وحدانيته ، لا يقبل اللّه الأعمال إلّا بها ، وهي كلمة التقوى يثقل اللّه بها الموازين يوم القيامة . وأمّا قوله « واللّه أكبر » فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبّها إلى اللّه عزّوجلّ ، يعني : انّه ليس شيء أكبر منّي ، لا تفتتح الصلوات إلّا بها لكرامتها على اللّه ، وهو الاسم الأكرم .
قال اليهودي : صدقت يا محمّد ، فما جزاء قائلها ؟
قال صلى الله عليه وآله : إذا قال العبد « سبحان اللّه » سبّح معه ما دون العرش ، فيعطي قائلها عشر أمثالها . وإذا قال « الحمد للّه » أنعم اللّه عليه بنعيم الدنيا موصولًا بنعيم الآخرة ، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنّة إذا دخلوها ، وينقطع الكلام الذي يقولون في الدنيا ما خلا الحمد للّه ، وذلك قوله عزّوجلّ
( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
. وأما قوله « لا إله إلّا اللّه » فالجنّة جزاؤه ، وذلك قوله عزّوجلّ
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
يقول : هل جزاء من قال لا إله إلّا اللّه إلّا الجنّة .
فقال اليهودي : صدقت يا محمّد ، قد أخبرت واحدة ، فتأذن لي أن أسألك الثانية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : سلني عمّا شئت ، وجبرئيل عن يمين النبي صلى الله عليه وآله ، وميكائيل عن يساره يلقّنانه ، فقال اليهودي : لأيّ شيء سمّيت محمّداً وأحمد وأبا القاسم وبشيراً ونذيراً وداعياً ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أمّا محمّد فإنّي محمود في الأرض ، وأمّا أحمد فإنّي محمود في السماء ، وأمّا أبو القاسم فإنّ اللّه عزّوجلّ يقسّم يوم القيامة قسمة النار ، فمن كفر بي من الأوّلين والآخرين ففي النار ، ويقسّم قسمة الجنة ، فمن آمن بي وأقرّ بنبوّتي ففي الجنّة .
وأمّا الداعي فإنّي أدعو الناس إلى دين ربّي ، وأمّا النذير فإنّي انذر بالنار من عصاني ، وأمّا البشير فإنّي ابشّر بالجنّة من أطاعني « 1 » .
قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرني عن اللّه لأيّ شيء وقّت هذه الخمس صلوات في
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 126 - 127 ح 1 .