وأمّا صدقة النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة وهي ما خلّفه من الفيء الذي كان له ، فكانت بيد أبي بكر ، ثمّ بيد عمر ، ثمّ سلّمها إلى العبّاس وعلي ، ثمّ غلبه علي عليها وكانت بيده ، ثمّ بيد حسن بن علي ، ثمّ بيد حسين بن علي ، ثمّ بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ، ثمّ بيد زيد بن الحسن ، هكذا رواه البخاري في الصحيح .
وفي رواية مسلم : فكانت بيد علي ، ثمّ بيد حسن ، ثمّ بيد حسين ، ثمّ بيد علي بن حسين ، ثمّ بيد حسن بن حسن ، ثمّ بيد زيد بن حسن . قال معمّر : كانت بيد عبداللَّه بن حسن حتّى ولي بنو العبّاس فقبضوها .
ونظرت فاطمة بنت الحسين إلى جنازة زوجها الحسن بن الحسن ، ثمّ غطّت وجهها ، وقالت :
وكانوا رجاءً ثمّ أمسوا رزية * ألا عظمت تلك الرزايا وجلّت
واعتكفت على قبره سنة ، وكانت وفاته أيّام خلافة الوليد ، وقيل : سنة سبع وتسعين ، وروى له النسائي « 1 » .
وقال العاصمي : كان جليلًا فاضلًا ورعاً ، إلى أن قال : مات الحسن وسنّه خمس وثلاثون سنة في حياة أخيه زيد بن الحسن السبط « 2 » .
وقال ابن عنبة : امّه خولة بنت منظور بن زيان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن سمي بن مازن بن فزارة بن زيان « 3 » .
وكانت تحت محمّد بن طلحة بن عبيداللَّه ، فقتل عنها يوم الجمل ولها منه أولاد ، فتزوّجها الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، فسمع بذلك أبوها منظور بن زيان ، فدخل المدينة وركز رايته على باب مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلم يبق في المدينة قيسي إلّا دخل تحتها ، ثمّ قال : أمثلي يغتال « 4 » عليه في ابنته ؟ فقالوا : لا .
فلمّا رأى الحسن عليه السلام ذلك سلّم إليه ابنته ، فحملها في هودج ، وخرج بها من المدينة ،
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 11 : 416 - / 418 برقم : 598 .
( 2 ) سمط النجوم العوالي 4 : 123 - / 126 .
( 3 ) زبيان ، زبان ، ريان - / خ .
( 4 ) يفتات ، يغتاب - / خ .