وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ، فأصبحنا نفرح بحبّ المحبّ ، ونعرف بغض المبغض ، وأصبح محبّنا ينتظر رحمة اللّه جلّ وعزّ ، فكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار ، فكأن ذلك الشفا قد انهار بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ، وتعساً لأهل النار مثواهم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )
وإنّه ليس عبد من عبيد اللّه يقصر في حبّنا لخير جعله اللّه عنده إذ لا يستوي من يحبّنا ومن يبغضنا ، ولا يجتمعان في قلب رجل أبداً ، إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحبّ بهذا ويبغض بهذا ، أمّا محبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ، ومبغضنا على تلك المنزلة ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم ، فمن أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه ، فإن شارك في حبّنا عدوّنا فليس منّا ولسنا منه ، واللّه عدوّه وجبرئيل وميكائيل واللّه عدوّ للكافرين « 1 » .
196 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمّد بن العبّاس ، عن محمّد بن القاسم بن عبيد ، عن جعفر بن عبداللَّه المحمّدي ، عن أحمد بن إسماعيل ، عن العبّاس بن عبد الرحمن ، عن سليمان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة الحديث « 2 » .
197 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمّد بن العبّاس ، عن محمّد بن الحسين بن حميد ، عن جعفر بن عبداللّه المحمّدي ، عن كثير بن عياش ، عن أبيالجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه عزّوجلّ
( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا )
الآيات ، قال : إنّها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب عليه السلام أرضاً ، ثمّ ندم وندّمه أصحابه ، فقال لعلي عليه السلام : لا حاجة لي فيها ، فقال له : قد اشتريت ورضيت ، فانطلق أخاصمك إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، فقال له أصحابه : لا تخاصمه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال :
انطلق أخاصمك إلى أبي بكر وعمر أيّهما شئت بيني وبينك ، قال علي عليه السلام : لا واللّه ولكن إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله بيني وبينك لا أرضى بغيره ، فأنزل اللّه عزّوجلّ هذه الآيات
( وَيَقُولُونَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 24 : 317 - 318 ح 23 عنهما .
( 2 ) بحار الأنوار 24 : 363 ح 89 عنهما .