فلمّا كان من الغد احضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السّلام ، وجاء القوّاد والحجّاب والخاصّة والعامّة لتهنئة المأمون وأبي جعفر ، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك وزعفران معجون ، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة فيها بأموال جزيلة وعطايا سنية وإقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم في الخاصّة ، فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له ، ووضعت البدر ، ونثر ما فيها على القوّاد وغيرهم .
وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السّلام معظّما لقدره مدّة حياته ، ويؤثره على ولده وجماعة أهل بيته « 1 » .
وفي الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني قدّس سرّه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال :
استأذن على أبي جعفر عليه السّلام قوم من أهل النواحي من الشيعة ، فأذن لهم ، فدخلوه فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة ، فأجاب عليه السّلام وله عشر سنين « 2 » .
أعقاب الامام محمّد الجواد عليه السّلام
وأعقب الامام محمّد الجواد عليه السلام من خمسة رجال ، وهم : 1 - الإمام أبو الحسن علي النقي الهادي عليه السّلام له عقب . 2 - وأبو أحمد موسى المبرقع ، امّه امّ ولد اسمها غزال وله عقب بالري وقم وغيرهما وقبره بقم . 3 - ومحمّد . 4 - وعلي . 5 - ويحيى .
وله عليه السلام أربع بنات ، وهنّ : حكيمة التي روت مولد الإمام المنتظر المهدي عليه السّلام ، وبريهة ، وأمامة ، وفاطمة .
أعقاب الإمام علي الهادي عليه السّلام
أمّا الإمام أبو الحسن علي الهادي الزكي عليه السّلام ، فهو الامام العاشر للشعية الإمامية ، وهو لامّ ولد تدعى سمانة ، استشهد سنة أربع وخمسين ومائتين ، وقبره بسامرّاء ، ويقال له العسكري ؛ لأنّ سامرّاء كانت تسمّى العسكر .
قال ابن عنبة : يلقّب « العسكري » لمقامه بسرّ من رأى ، وكانت تسمّى العسكر ، وامّه امّ
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 281 - 288 .
( 2 ) أصول الكافي للكليني 1 : 496 ح 7 .