يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على الأهواء بالنقمات
فيا نفس طيبي ثمّ يا نفس أبشري * فغير بعيد كلّما هو آت
فلمّا فرغ من انشادها قام الرضا عليه السّلام فدخل منزله ، وبعث إليه خادما بخرقة خزّ فيها ستمائة دينار ، وقال لخادمه : قل له يقول لك مولاي : استعن بهذه على سفرك واعذرنا ، فقال له دعبل : لا واللّه ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن قل له ألبسني ثوبا من ثيابك وردّها عليه ، فردّها عليه الرضا عليه السّلام وقال له : خذها ، وبعث إليه بجبّة من ثيابه خزّ ، فخرج دعبل حتّى ورد قم ، فنظروا إلى الجبّة ، فأعطوه فيها ألف دينار ، فأبى عليهم ، فقال : لا واللّه ولا خرقة منها بألف دينار ، ثمّ خرج من قم ، فأتبعوه وقطعوا عليه الطريق وأخذوا الجبّة ، فرجع إلى قم فكلّمهم فيها ، فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار ، فقال لهم : وخرقة منها ، فأعطوه ألف دينار وخرقة منها .
مات عليه السّلام مسموما بطوس في صفر سنة ثلاث ومائتين ، وقيل في موته أقوال . وقبره بطوس إلى جانب قبر هارون الرشيد ، وفي ذلك يقول دعبل رحمه اللّه :
قبران في طوس خير الناس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر « 1 »
وقال ابن عنبة : لم يكن في الطالبيين في عصره مثله ، بايع له المأمون بولاية العهد ، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم ، وخطب له على المنابر ، ثمّ توفّي بطوس ودفن بها « 2 » .
أعقاب الإمام الرضا عليه السّلام
وأعقب من سبعة رجال ، وهم : 1 - الإمام أبو جعفر محمّد الجواد عليه السّلام المدفون ببغداد في مقابر قريش . 2 - وموسى لم يعقّب . 3 - والحسن . 4 - وعلي قبره بمرو درج .
5 - والحسين . 6 - وجعفر . 7 - وإبراهيم .
وله عليه السلام بنت اسمها : فاطمة .
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 152 - 155 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 241 .