زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
« 1 » .
قوله « خلقكم من نفس واحدة » أي : من آدم عليه السّلام « وبثّ منهما » أي : أظهر البشر من آدم وحوّاء عليهما السّلام . قال أكثر المفسّرين : أي واتّقوا الأرحام أن تقطعوها . وهذا عامّ ودليل على أنّه لا يجوز قطع رحم النبي صلّى اللّه عليه واله .
والأرحام عطف على اسم اللّه تعالى في قوله تعالى
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
والمعنى : اتّقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها ، والوجه في العطف ، هو أنّ الآية الشريفة في بيان الحثّ على صلة الرحم ، والمتّقي للرحم أن يقطعها إنّما يتّقي ذلك باتّقائه اللّه تعالى ، ولا طريق إلى صلة الرحم إلّا بمعرفة الأنساب .
2 - قوله تعالى
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » أي : بعضها من ولد بعض .
والذرّية : الذكور والإناث من الولد وولد الولد ؛ لأنّ الذرّية من ذرّ اللّه الخلق ، والذرّية أولاد الابن وأولاد البنات ، وقد جعل اللّه تعالى عيسى عليه السّلام من ذرّية إبراهيم عليه السّلام وهو من ولد البنات . وأصل الذرّ إظهار الخلق بالايجاد ، وانّ اللّه تعالى اصطفى آدم بالحسب ، واصطفى أولاده بالحسب والنسب ، حيث قال : « ذرّية بعضها من بعض » .
3 - قوله تعالى
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
« 3 » الحفدة : أولاد الأولاد ، وعن الكلبي : الحفدة الأولاد الكبار ، وعن ابن عبّاس : الحفدة أولاد الأب وأولاد البنت .
4 - قوله تعالى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 4 » المودّة في القربى التودّد إليهم بالطاعة ، والتقرّب إليهم بامتثال أوامرهم ونواهيهم ، وحفظ حقوقهم ، ومحبّتهم . والقربى هم الذين تحرم عليهم الصدقة ويقسّم فيهم الخمس ، وهم بنو هاشم من آل علي عليه السّلام ، قال اللّه تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي
هامش
( 1 ) سورة النساء : 1 .
( 2 ) سورة آل عمران : 34 .
( 3 ) سورة النحل : 72 .
( 4 ) سورة الشورى : 23 .