وقتل يوم أحد طلحة بن أبي طلحة العبدري ، وكان معه لواء قريش ، ثمّ والا بينهم كلّما رفع اللواء منهم رجل قتله ، حتّى كفى اللّه المؤمنين القتال ، وفي ذلك يقول عليه السّلام وهو ممّا روي من شعره :
أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بلئيم
أميطي دماء القوم عنه فإنّه * سقى آل عبد الدار كأس حميم
لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد * ومرضات ربّ بالعباد رحيم « 1 »
وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه كيفما دار .
وممّا صحّ من شعره عليه السّلام :
تلكم قريش تمنّاني لتقتلني * فلا لعمرك لا برّ ولا ظفر
فإن قتلت فإنّي ضامن لهم * بذات روقين لا يعفو لهم أثر « 2 »
وأمّا خطبه عليه السّلام ، فأشهر من أن يدلّ على عظمتها وفصاحتها ، وقد جمع السيّد الرضي الموسوي رحمه اللّه منها كتابا سمّاه نهج البلاغة ، ولعمري أنّ هذا اسم مطابق لمسمّاه ، وفضائله عليه السّلام أكثر من أن تحصى .
هامش
( 1 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام ص 88 ط بيروت ، قال : وروي أنّ عليّا عليه السّلام بعد رجوعه من وقعة أحد ناول فاطمة عليها السّلام سيفه وقال : اغسلي عنه الدم ، فو اللّه لقد صدّقني اليوم ، ثمّ قال : إلى أن قال بعد ما ذكره هنا من الأشعار :أريد ثواب اللّه لا شيء غيره * ورضوانه في جنّة ونعيم
وكنت امرى أسمو إذا الحرب شمّرت * وقامت على ساق بغير مليم
أنمت ابن عبد الدار حتّى ضربته * بذي رونق يفري العظام صميم
فغادرته بالقاع فأرفض جمعه * وأشفيت منهم صدر كلّ حليم
وسيفي يكفي كالشهاب أهزّه * أجزّ به من عائق وصميم( 2 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام ، وفيه :تلكم قريش تمنّاني لتقتلني * فلا وربّك ما برّوا ولا ظفروا
فإن بقيت فرهن ذمّتي لكم * بذات ودقين لا يعولها أثر