رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقيامه دونه ، ومنعه إيّاه من كفّار قريش ، حتّى حصروه في الشعب ثلاث سنين مع بني هاشم عدا أبي لهب ، وكتبوا صحيفة أن لا يبايعوا بني هاشم ، ولا يناكحوهم ، ولا يوادّوهم ، وعلّقوها في الكعبة ، والقصّة مشهورة لا يليق ذكرها بهذا المختصر ، ومن أشعارهم في ذلك :
ألا أبلغا عنّي على ذات رأيها * قريشا وخصّا من لؤي بني كعب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وله من أخرى :
تريدون أن نسخو بقتل محمّد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم « 1 »
وترجون منّا خطّة دون نبلها * ضراب وطعن بالوشيج « 2 » المقوّم
كذبتم وبيت اللّه لا تقتلونه * وأسيافنا في هامكم لم تحطّم
إلى غير ذلك .
ولمّا اجتمعت قريش على عداوة النبي صلّى اللّه عليه واله ، وسألت أبا طالب أن يدفعه إليهم ، وتحالفوا على ذلك ، وخشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه « 3 » مع قومه ، قال قصيدته التي يعوذ « 4 » فيها بحرم مكّة الشريفة ، ويذكر مكانه منها ، ويذكر فيها أشراف قريش ، وهو مع ذلك يخبرهم وغيرهم أنّه غير مسلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولا تاركه لشيء أبدا ، وهي طويلة جدّا ، منها :
كذبتم وبيت اللّه يبزى « 5 » محمّد * ولمّا نطاعن دونه ونناضل « 6 »
ونسلمه حتّى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل
هامش
( 1 ) بالدم .
( 2 ) الوشيح - خ .
( 3 ) يتركوه - خ .
( 4 ) تعوّذ - خ .
( 5 ) يغزى - خ .
( 6 ) وتناصل - خ .