البناء للمجهول من الإفادة ، ويرجع اللفظ حينئذ إلى لم نستفدها الا من فضله ، على صيغة المجهول .
وإن هذا إلّا خزى كبير في الدنيا ، وعذاب مقيم في النشأة الآخرة ، أعاذكم اللّه تعالى معشر المسترشدين من نكال الجهل والشقاوة ووبال الجهالة والغواية ، والحمد للّه ربّ العالمين .
( 29 ) قوله عليه السّلام : من هلك عليه
أي : هلك حين وروده عليه ، والمال من ورد عليه هالكاً .
( 30 ) قوله عليه السّلام : وعلى جميع عباده
فجميع ما سبق في السلسلة الطوليّة في نظام الوجود بالقياس إلى كلّ أحد نعمة في حقّه ؛ لكون جميع « 1 » أسباب وجوده ومباديه ، وهي المعبّر عنها بالنعم السابقة على الوجود ، وكذلك ما في السلسلة العرضيّة ، على ما قد استبان في مظانّه .
( 31 ) قوله عليه السّلام : وخفيراً من نقمته
قال ابن الأثير في النهاية : خفرت الرجل أجرته وحفظته ، وخفرته إذا كنت له خفير ، أي : حامياً وكفيلًا . وتخفّرت به إذا استجرت به . والخفارة بالكسر والظمّ الذمام بمعنى العهد . « 2 »
( 32 ) قوله عليه السّلام : نسعد به في السعداء
فإنّا لا نكون من الحامدين على الحقيقة إلّا إذا انتظمنا في عالم الحمد استكمال القوّتين ، واستتمام نصاب الكمال في البهجة الحقّة ، والسعادة المطلقة في النشأتين ، فتصير نفس الذات وسنخ الهويّة ، حمداً لباريها الحقّ بالحقيقة .
( 33 ) قوله عليه السّلام : في نظم الشهداء
من حيث كونهم أحياء عند ربّهم ، مرزوقين برزقه ، فرحين بلقائه ، مبتهجين ببهائه .
هامش
( 1 ) . في « س » : يكون الجميع .
( 2 ) . نهاية ابن الأثير : 2 / 52 .