( 1 ) قوله عليه السّلام : ولقّنى حجّتى
هناك بحسب اختلاف الرواية قراءتان :
الأولى : تشديد القاف فقط من التلقية ومطاوعها التلقّى تفعيلًا وتفعّلًا من اللقاء ، وفيها وجهان :
الأوّل : أن يكون بمعنى الإلقاء والتفهيم والإملاء والتعليم ، يقال : لقّاه [ اللّه ] الكتاب والحكمة والأمر والقول مثلًا ، أي : علّمه إيّاه ونبّهه عليه ، وألقى إليه وحيه وأملى عليه دْكره وتلقّاه هو ، أي : تعلّمه وأخذه وتلقّفه وتعاطاه .
وعلى هذا فالحجّة بمعناها ، ولقّنى حجّتى معناه : علّمنى ما أحتجّ عليه وأعتذر به لذيك حن المثول « 1 » بين يديك ، ونبّهنى عليه وألق في قلبي علمه وفهمه ، وأجرعلى لساني بيانه وذكره . ولقد تكرّر الإطلاق على هذا السبيل في التنزيل الكريم :
لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
« 2 » أي : لتعلم لفظه ، ومعناه : ويلقى إليك وحيه وعلمه . وفي الكشّاف : أي :
تؤتاه وتلقّنه . « 3 »
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
« 4 »
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 5 » أي : ما يعلمها . وينبّه عليها إلّا الصابرون .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
« 6 » أي : تعلّمها وتلقّفها واستقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها ، قاله في الكشّاف . « 7 » وقال في أساس البلاغة : تلقّاه استقبله وتلقّيته ومنه قلقّنته . « 8 »
هامش
( 1 ) . في « ن » : أقوم .
( 2 ) . سورة الذل : 6 .
( 3 ) . الكشّاف : 3 / 137 .
( 4 ) . سورة فصّلت : 35 .
( 5 ) . سورة فصّلت : 35 .
( 6 ) . سورة البقرة : 37
( 7 ) . الكشّاف : 1 / 274 .
( 8 ) . أساس البلاغة : ص 571 .