أتبعته . ويروى بفتح الحاء على المفعول ، أي : انّ عذابك ملحق بالكفّار ويصابون به . انتهى كلام النهاية . « 1 »
( 6 ) قوله عليه السّلام : حتّى يكون الموت مأنسنا الذي نأنس به
وذلك لأنّ الموت حقيقته الإنتقال عن مضيق الزمان إلى عالم الدهر ، والانصراف عن دار الغربة العارضة إلى الوطن الطبيعي المألوف ، والمهاجرة من ديار الوحشة والسفالة إلى دار البهجة والكرامة . فيا أيّها المفتون بالحياة الكاذبة الجسدانيّة عن الحياة الحقيقيّة العقلائيّة ، لا تخافنّ من الموت ، فإنّ مرارته في خوفه ، ولا تستحلينّ علاقة المدن ، فإنّ حلاوته في رفضه .
( 7 ) قوله عليه السّلام : وحامّتنا التي نحبّ الدنوّ منها
بالتشديد ، أي : خاصّتنا وخيرتنا التي نستحقّها بالاختيار ، أو من الحامّة بمعنى خاصّة أخلّاء المرء وروقة أحبّائه وأقربائه . وإطلاق ذلك على الموت لأنّه سبب الإتّصال بهم ، كما قال عمّار بن ياسر ( رضى اللّه تعالى عنه ) حين الشهادة يوم صفّين : الآن ألقى الأحبّة محمّداً وحزبه . « 2 » قال ابن الأثير في النهاية : وفيه - أي : في حديثه صلّى اللّه عليه وآله في أصحاب الكساء على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام - « اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتى ، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » حامّة الإنسان : خاصّته ومن يقرب منه ، وهو الحميم أيضاً . ومنه الحديث : انصرف كلّ رجل من وفد ثقيف إلى حامّته . « 3 »
هامش
( 1 ) . نهاية ابن الأثير : 4 / 238 .
( 2 ) . رجال الكشي : ص 30 .
( 3 ) . نهاية ابن الأثير : 1 / 446 .