بعد ساعة ، ولا عند النوم استيفاء يوم مّا بعد النوم بعد يوم مّا قبل النوم « 1 » ، ولا حالة القعود اتّصال نفس بنفس ، ولا حالة المشي لحوق قدم بقدم .
الثاني : أن يكون المقصود مطابقة نظم الكلام لحال الواقع ، كما ربّما يقال في قوله سبحانه وتعالى :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 2 » أنّ السنة لما كانت قبل النوم جعلت في البيان أيضاً قبلا ، فحيث أنّ استتمام الساعة قبل استيفاء اليوم ، وتتالى الأنفاس قبل تتابع الأقدام في الواقع ، روعى تطابق الترتيب الذكرى والترتيب الوجودي ، فليعلم .
( 5 ) قوله عليه السّلام : ونحرص له على وشك اللحاق بك
أي : لكونه السبب الباعث على وشك اللحاق بك ، بفتح الواو وضمّها وإسكان المعجمة ، يقال : عجبت من وشك هذا الأمر بالفتح ، ومن وشكه أيضاً بالضمّ ، ومن وشكاته بالفتح ، ومن وشكاته أيضاً بالضمّ . أي : من سرعته ، وخرج وشيكاً أي :
سريعاً ، وواشك فلان يواشك وشاكاً فهو مواشك ، وكذلك أوشك يوشك فهو موشك . أي :
استعجل وسارع وأسرع ، فهو مستعجل مسرع مسارع .
و « اللحاق » بالفتح مصدر لحقته ألحقه لحاقاً ، أي : أدركته . وكذلك ألحقته ألحقه إلحاقاً ، منه في حديث الدعاء : « ونخشى عذابك بالكفّار ملحق » على أحد الأقوال .
وقال في المغرب : ألحق بمعنى لحق ، ومنه إنّ عذابك بالكفّار ملحق .
أي : لاحق عن الكساء . وقيل المراد ملحق بالكفّار غيرهم ، وهذا أوجه للاستئناف الذي معناه التعليل .
وفى النهاية الأثيريّة : انّ عذابك بالكفّار ملحق . الرواية بكسر الحاء ، أي : من نزل به عذابك ألحقه بالكفّار . وقيل هو بمعنى لاحق في لحق ، يقال : لحقته وألحقه بمعنى تبعته
و
هامش
( 1 ) . في « ط » : يوم بعد اليوم بعد يوم قبل اليوم .
( 2 ) . سورة البقرة : 286 .