( 1 ) قوله عليه السّلام : ولا يفق أحد
من الوفق بمعنى الموافقة بين الشيئين .
قال صاحب الكشّاف في أساس البلاغة : وفق الأمر يفق كان صواباً موافقاً للمراد ، ووفقت أمرك صادفته موافقاً لإرادتك . « 1 » وقال الفيروزا بادي في القاموس : وفقت أمرك تفق كرشدت صادفته موافقاً . « 2 »
( 2 ) قوله عليه السّلام : لك يا إلهي وحدانيّة العدد
إمّا معناه إثبات الوحدة العدديّة لذات « 3 » القيّوميّة الواحدة الحقّة في الحقيقة الوجوبيّة وبحسبها ، أي : لا قيّوم واجب الذات إلّا أنت ، لا بالقياس إلى أعداد الوجود وآحاد الموجودات ، حتّى يلزم استصحاح أن يطلق على وحدته الحقّة وأحديّته المحضة جلّ سلطانه الوحدة العدديّة ، فيقال : إنه سبحانه واحد ، امّا من آحاد نظام الوجود اثنان ، وأنّه واثنين من اثانين الموجودات ثلاثة ، وأنّه وثلاثة ما أربعة إلى غير ذلك .
وأمّا مغزاه إفادة أنّ الوحدة العدديّة ، ظلّ لوحدته الحقّة الصرفة القيّوميّة ومجعولة لجاعليّته المطلقة وفعّاليّته الإبداعيّة ، فسبيل اللام في قوله عليه السّلام « لك » سبيلها في قوله عزّ كبرياؤه :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 4 » .
وبالجملة قوله عليه السّلام : « لك يا الهى وحدانيّة العدد » ليس على موافقة « 5 » ما قد تواتر وتكرّر في أحاديثهم صلوات اللّه عليهم ، واستبان بالبرهان في علم ما فوق الطبيعة من تنزيه أحديّته الحقّة الوجوبيّة تقدّست أسماؤه عن الوحدة العدديّة التي تكرّرها حقيقة
هامش
( 1 ) . أساس البلاغة : 684 .
( 2 ) . القاموس : 3 / 290 .
( 3 ) . في « س » : لذاته .
( 4 ) . سورة البقرة : 255 .
( 5 ) . في « س » و « ط » : مدافعة .