تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قاله الجوهري « 1 » وغيره . أو بقطع الهمزة المفتوحة واللام المكسورة ، من أدلاه يدليه من باب الإفعال ، بمعنى الإرسال ، ويستعار للمواصلة والمقاربة والتواصل « 2 » إلى الشئ . يقال : أدليت الدلو : أي : أرسلتها في البئر ، بخلاف دلوتها ، فإنّ معناه نزعتها . والدالى بمعنى المدلى . وأدلى بحجّته أي : احتجّ بها ، وأدلى بماله إلى الحاكم أي : رفعه إليه . قال ابن الأثير : يقال : أدليت الدلو ودلّيتها إذا أرسلتها في البئر . « 3 » والتدلّى من الشجرة التقرّب إليها والتعلّق بها ، وقوله تعالى :
دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 4 » إن كانت الضمائر لجبرئيل عليه السلام كان المعنى دنى جبرئيل عليه السّلام من النبىّ صلّى اللّه عليه وآله فتدلّى أي : تعلّق به صلّى اللّه عليه وآله ، وهوتمثيل لعروجه بالرسول صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : أي : تدلّى من الأفق الأعلى فدنى من الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ليكون إشعاراً بأنه عرج به غير منفصل عن محلّه ، فكان جبرئيل عليه السلام قاب قوسين [ أو أدنى ] من النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ، أي : مقدارهما . كقولك هو منّى معقد « 5 » الإزار ، أوكان البعد والمسافة بينهما مقدار قوسين أو أدنى ، والمقصود الكناية عن شدّة الاتّصال بينهما . وإن كانت الضمائر للّه تعالى كان المراد بدنوّه منه رفع مكانته وبتدلّيه جذبه بشراشره إلى جناب القدس . ثمّ مشرب التحقيق أن يراد بالقوسين قوسا الوجوب والإمكان ، تنبيهاً على أنّ الفارق بين النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وبين اللّه تعالى حين وصل إلى آخر منازل السير في اللّه ، وهو عزل النظر عن غيره تعالى مطلقاً ، حتّى عن عدم ملاحظة غيره أيضاً ، وقصر البشر بشراشره على رفض لحاظ ما سواه ليس إلّا وجوب المبدأ وإمكان عبده الصائر إليه السائر
هامش
( 1 ) . الصحاح : 6 / 2239 . ( 2 ) . في « ن » : والتوصل . ( 3 ) . نهاية ابن الأثير : 2 / 131 . ( 4 ) . سورة النجم : 8 . ( 5 ) . في « ن » : بمعقد .