( 10 ) قوله عليه السّلام : وأشرب قلوبنا
على صيغة الأمر من باب الإفعال : إمّا من الشراب والشرب ، أو من الإشراب وهو لون . أي : خالطه قلوبنا واجعله يتداخلها ويسرى فيها ويستوعب دخلتها ، وأحله في مداخلته ومخالطته إيّاها محلّ الشراب في تداخله أعماق البدن ، أو محلّ الصبغ في مخالطته شراشر الثوب . وعلى هذا السبيل قوله عزّ من قائل :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
« 1 » أي : خولطوا حبّه وتداخلهم الحرص على عبادته ، كما يتداخل الشراب الجوف ، أو كما يخالط الصبغ الثوب ، فأمّا
فِي قُلُوبِهِمُ
فبيان لمكان الإشراب ، كما في قوله سبحانه :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 2 » وليس الأمر على ما ربّما يحسب .
ويدلّ عليه كلام الجوهري في الصحاح « 3 » أن معناه خولطت قلوبهم حبّه وأنّ معنى قولهم : اشرب في قلب فلان حبّ كذا مخالطة الحبّ القلب .
( 11 ) قوله عليه السّلام : وألطف لنا
وفي بعض النسخ « بنا » كان في أصل نسخة شيخنا رحمه اللّه تعالى ، وقد أصلحه باللام ، والباء على وفاق القرآن الكريم ، وعلى طباق ما رواه شيخنا الخادم « 4 » أيضاً رحمه اللّه تعالى .
( 12 ) قوله عليه السّلام : وثبّطه
أي : حبّسه . وعوّقه « ش » برواية « ن » . رحمهما اللّه تعالى على الأصل .
( 13 ) قوله عليه السّلام : وأرغم أنفه
في الأصل بهمزة القطع للإفعال ، وفي رواية « س » وارغم بهمزة الوصل . أرغم أنفه ورغمه أي : أذلّه ، يقال : رغم أنفى للّه أي : ذلّ وخضع وانقاد ، من الرغم بالضمّ بمعنى الذلّ والخضوع ، أو معناه ألصق أنفه بالرغام - وهو التراب - إذلالًا وإهانة .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 93 .
( 2 ) . سورة النساء : 10 .
( 3 ) . الصحاح : 1 / 154 .
( 4 ) . في النسخ في الحواشى : هو الشيخ عبد العالي .