انصب لنا ما شئت يا دهر * شركا فلا عتب ولا عذر
ليست بأوّل غدرة غدرت * كفاك حيث الشيمة الغدر
جرّدت سيفا ماضيا وعلى * غير الخنا ما سنّه المكر
بجدودنا هو فضّة ويرى * بدمائنا هو دائما تبر
فكأنّما مفهوم نسبتنا * مهما انتسبنا القتل والأسر
كم لاح من دمنا بصفحته * شيمي أذلّ عزيزكم سطر
يا للرجال أما لمنتدب * من ثائر أكذا دمي هدر
يا للرجال أما لمنتدب * أكذا تفلّ البيض والسمر
نسيت جياد الخيل غارتنا * أم أخّرت أيّامنا الغرّ
ثمّ سيق السيّد من طهران إلى غيرها من البلدان ، نفيا كما نفي أجداده الأطهار وأمثالهم من الأبرار ، ولم يزل في حبس النظر كجدّه موسى بن جعفر عليهما السّلام .
ولمّا انقضت مدّة الامتحان ، من الملك الديّان ، ردّ اللّه المخالفين بغيضهم لن ينالوا خيرا .
ثمّ تأهّب سلّمه اللّه للرحلة من طهران ، ساخطا عليها وعلى غيرها من أهل إيران ، فارتجّت عند ذلك الملوك العظام من كلّ مكان ، وخافوا الفتنة بخروجه من إيران ، وهو يومئذ قريبا من كرمانشاه من كردستان ، والتمسوه على الرجوع إلى طهران ، إطفاء للنائرة ، وإغمادا للسيوف الباترة ، فأبى إلّا أن يزور جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأن يشكو عنده ما ناله من القوم الظالمين .
فجاءت حينئذ رسائل البرق تترى إلى البلدان والقرى ، من مثل قيصر وكسرى ، وما مرّ بقرية إلّا وخرج أهلها لاستقباله ، ولتنظر إلى عزّه وجلاله ، وللإستفاضة من بحر إفضاله ، حتّى إذا دخل العراق ، تراقصت أرجاؤها من جميع الآفاق ، فرحا وجذلا بقدومه ، وبالفيض من علومه .