بن عبد اللّه البلادي ، وهو أيضا قام بالسيف على إزالة الظلم والشرك ، وذلك لمّا استبدّ القجري برأيه ، تاركا لأمر ربّه ونهيه ، أهاجته غيرته ، وأثارته حميّته ، وحملته على التورّط في المهالك حفيظته ، حتّى هاج من وجاره ، قائما لتأييد الشرع مستفزّا لأنصاره ، والليث يضري إذا خدش ، والصلت « 1 » يقوي إذا ارتعش ، حتّى زال الراسخ من مستبدّي طهران ، وذلّ الشامخ من ظالمي إيران .
فكانت تدور عليه الدوائر ، وهو منها كقطب دائرة المحور ، وتنتهي إليه الخطوط ، وهو مركزها الأظهر .
ولم يزل ولا يزال على هذا الحال وذلك الحال ، حتّى تضيّقت من القجري أنفاسه ، وقلّ مراسه ، وطأطأ رأسه ، وانخمدت أنفاسه .
ولمّا أراد اللّه أن يمتحن قلبه ، ويستخبر لبّه ، ظهر عليه القجري بخيله ورجله ، وجيوشه وجحافله ، فأصبح السيّد بين يديه أسيرا كجدّه زين العابدين ، بين يدي يزيد اللعين الطريد ، وأيّ حرّ عليه الدهر لم يجر ، وأيّ كريم لديه سيف العدوّ لم يشهر ، حتّى قال الأخ « 2 » الأمجد في هذا المعنى ، مشيرا إلى ذلك المبنى ، متهظّما متظلّما « 3 » ، مستغيثا لهذه الواقعة التي ما مثلها واقعة ، على خصوص عشيرتنا الغريفيّين ، وعموم غيرهم من العلويّين ، وبها يخاطب دهره ، ويعاتب عصره ، وهي :
هامش
( 1 ) في الأصل : الصل .
( 2 ) هو العلّامة السيّد مهدي الغريفي ، وسيأتي ترجمته .
( 3 ) متهضّما - خ ل .