تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
وسيّد الأوصياء وكذا تواتر عن سائر الأئمّة المعصومين لعن أعادي الدين ، وفعلهم حجّة على العالمين ، ورغّبوا الشيعة في لعن أعداء أهل البيت بأسمائهم ، وذكروا للعنهم ثوابا عظيما ، كما لا يخفى على من تتبّع آثارهم عليهم السّلام . وممّن جوّز اللعن من المخالفين سعد الدين التفتازاني ، فانّه قال في شرح المقاصد : ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات ، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ ، وبلغ حدّ الظلم والفسق ، وكان الباعث عليه الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسات « 1 » ، والميل إلى اللذّات والشهوات ؛ إذ ليس كلّ صحابيّ معصوما ، ولا كلّ من لقى النبيّ صلّى اللّه عليه واله بالخير موسوما ، الّا أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق ، صونا لعقائد المسلمين من الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة ، سيّما المهاجرين منهم ، والأنصار المبشّرين بالثواب في دار القرار . وأمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه واله ، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، ويكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهدّ منه الجبال ، وتنشّق منه الصخور ، ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ومرّ الدهور ، فلعنة اللّه على من باشر أو رضي أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى . فان قيل : فمن علماء المذهب من لا يجوّز اللعن على يزيد ، مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربو على ذلك ويزيد .
هامش
( 1 ) في المصدر : الرياسة .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 634 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي