السلمي ، وحوشب ، والوليد بن عقبة ، وانطلقوا وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع يحميه ، حتّى انتهى إلى أصحابه ، فذهب أبو نوح إلى عمّار ، فوجده قاعدا مع أصحاب له ، منهم الأشتر ، وهاشم ، وابنا بديل ، وخالد بن معمّر ، وعبد اللّه بن حجل ، وعبد اللّه بن العبّاس ، فقال لهم أبو نوح : انّه دعاني ذو الكلاع وهو ذو رحم ، فقال : أخبرني عن عمّار بن ياسر أفيكم هو ؟ قلت : لم تسأل ؟ فقال : أخبر عمرو بن العاص في امرة عمر بن الخطّاب أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : يلتقى أهل الشام وأهل العراق ، وعمّار مع أهل الحقّ ، وتقتله الفئة الباغية ، فقلت : نعم انّ عمّارا فينا ، فسألني أجادّ هو على قتالنا ؟ فقلت : نعم واللّه انّه لأجدّ منّي في ذلك ، ولوددت أنّكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك يا ذا الكلاع ، فضحك عمّار وقال : أيسرّك ذلك ؟ قال : نعم .
ثمّ قال أبو نوح : أخبرني الساعة عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : تقتل عمّارا الفئة الباغية ، قال عمّار : أقرّرته بذلك ؟ قال : نعم لقد قرّرته بذلك فأقرّ ، فقال عمّار : صدق وليضرنّه ما سمع ولا ينفعه ، قال أبو نوح : فانّه يريد أن يلقاك ، فقال عمّار لأصحابه : اركبوا ، فركبوا وساروا .
قال : فبعث إليهم فارسا من عبد القيس يسمّى عوف بن بشر ، فذهب حتّى إذا كان قريبا منهم نادي : أين عمرو بن العاص ؟ قالوا : هاهنا ، فأخبره بمكان عمّار وخيله ، قال عمرو : قل فليسر الينا ، قال عوف : انّه يخاف غدارتك وفجراتك ، قال عمرو : ما أجرأك عليّ وأنت على هذه الحال ؟ قال عوف : جرّأني عليك بصري فيك وفي أصحابك ، وان شئت نابذتك الآن على سواء .
فقال عمرو : انّك لسفيه وانّي باعث إليك رجلا من أصحابي يوافقك ، فقال :
ابعث من شئت فلست بالمستوحش ، وانّك لا تبعث الّا شقيّا ، فرجع عمرو وأنفذ اليه أبا الأعور ، فلمّا توافقا تعارفا ، فقال عوف : انّي لأعرف الجسد وأنكر القلب ،
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 597
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٥٩٧