عليّا عليه السّلام سبّ ألف شهر على المنابر ، ولم يوجد لذلك حميّة من البرّ والفاجر ، أمّا الأوّل فلعذره ، وأمّا الثاني فلعذره .
قالوا : قتاد « 1 » عمر لسوقي من ملك غسّان جبلة ، فكيف يتحمّل أذيّة فاطمة عليها السّلام ؟
قلنا : فماله يحمل أذاها في بعلها عند قوله له « نضرب عنقك » وقوله لأبي بكر « ألا تأمر فيه بأمرك » كما ذكره ابن قتيبة « 2 » .
وفي الاحياء للغزالي : أنّ عمر هو الذي سدّ باب الكلام والجدل . وفي تفسير النقّاش ، وابن بطّة ، والأنباري : أنّه ضرب رجلا اسمه ضبيع حين سأله عن الذاريات والنازعات والمرسلات ، وحبسه طويلا ، ثمّ نفاه إلى البصرة وكتب لا تجالسوه « 3 » .
ومنها : أنّه خرق كتاب فاطمة عليها السّلام الذي أعطاها أبو بكر ، وقال : لا تعطها بغير بيّنة . أسنده إبراهيم الثقفي إلى علي عليه السّلام ، وذكره المرتضى في الشافي ، وقال : وروي من طرق مختلفة .
والعجب كلّ العجب أنّ عمر يطلب البيّنة من الصادقة التي طهّرها اللّه بآية التطهير ، ويردّ سبي اليمن بعد أن شراه المسلمون بقول الأشعري انّه أعطاهم عهدا ، فمن أين لعمر أن يخرج حقوق المسلمين من أيديهم بغير بيّنة ؟ ! « 4 » .
ومن الروايات الدالّة على جهله المستلزمة للظلم والفسق ، ما ذكره الحميدي في فصل مفرد في آخر الجمع بين الصحيحين ، أنّه منع المغالاة في المهور وقال : من
هامش
( 1 ) في الصراط : فتأذّى .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 12 - 14 .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 15 .
( 4 ) الصراط المستقيم 3 : 21 .