هؤلاء كان أحقّ منهم الخبر « 1 » .
انظر أيّها العاقل إلى امامهم الجاهل ، كيف يعارض النبيّ صلّى اللّه عليه واله العالم بالأسرار ، والحكيم الناطق عن الوحي ، ثمّ ما كفاه المعارضة والطعن في قسمته حتّى يحلف باللّه على ذلك ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
ومنها : أنّه مع أبي بكر خالفا النبيّ صلّى اللّه عليه واله حال صحّته ، فقد ذكر الموصلي في مسنده ، وأبو نعيم في حليته ، وابن عبد ربّه في عقده ، وأبو حاتم في زينته ، والشيرازي في التفسير المستخرج من الاثني عشر تفسيرا : أنّ الصحابة مدحوا رجلا بكثرة العبادة ، فدفع النبيّ صلّى اللّه عليه واله سيفه إلى أبي بكر وأمره بقتله ، فرآه يصلّي فرجع ، فدفعه إلى عمر وأمره بقتله ، فدخل ورجع ، فدفعه إلى علي عليه السّلام ، فدخل فلم يجده ، فقال صلّى اللّه عليه واله : لو قتل لم يقع بين اثنين من امّتي اختلاف أبدا ، وفي قول آخر : لو قتل لكان أوّل الفتنة وآخرها ، وقد تقدّمت الحكاية بتفصيلها في الفاتحة .
والعجب من الأوّل كيف تركه ؟ وقد وصفوا للنبيّ صلّى اللّه عليه واله عبادته ، وأعجب منه الثاني ، أفكانا أعلم من النبيّ صلّى اللّه عليه واله بباطنه ؟ وكانت تلك المخالفة سبب هلاك الامّة وضلالها .
وفي كتاب الصراط المستقيم : انّ الرجل المأمور بقتله ذو الثدية رئيس الخوارج « 2 » .
وقال العلّامة في كشف الحقّ : قال ابن عبّاس : واللّه ما قتل ذلك الرجل الّا أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفّين .
ومنها : ما في الحديث التاسع والسبعين بعد المائة من الجمع بين الصحيحين ، أنّه عليه السّلام بعث أبا هريرة بنعليه يبشّر بالجنّة من شهد للّه بالوحدانيّة متيقّنا ، فضربه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 730 برقم : 1056 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 8 .