تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان ممّا هجاه به قوله :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها
فبعث اليه فأخرجه « 1 » . وقد جرت العادة في من حصل له جزء من هذه النباهة أن لا يسلم من ألسنة أعدائه ، ونسبتهم ايّاه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة والأخلاق ، فعلم أنّه سبحانه هو المتولّي لحفظ أئمّتنا عليهم السّلام من ألسنة الناس بلطفه وجميل صنعه خرقا للعادة ؛ ليدلّ على أنّهم حججه على عباده ، والسفراء بينه وبين خلقه ، والأركان لدينه ، والحفظة لشرعه ، وهذا واضح لمن تأمّل من اولي الألباب .

الدليل الحادي عشر [ اقرار جميع أرباب المذاهب بفضلهم وجلالتهم عليهم السّلام ]

انّا نجد من تسخير اللّه تعالى الوليّ لهم في التعظيم لمنزلتهم والغدوّ لهم في الاجلال لمرتبتهم ، الهامه سبحانه جميع القلوب ، اعلاء شأنهم ورفع مكانهم ، على تباين مذاهبهم وآرائهم ، واختلاف أهوائهم ، فقد علم كلّ من سمع الأخبار وتتبّع الآثار ، أنّ جميع المدّعين لاستحقاق أمر الإمامة والخلافة كانوا مقرّين بفضل هؤلاء الأئمّة الاثني عشر ، ولم ينكروا فضلهم . فعلمنا أنّ تعظيمهم ايّاهم مع ظاهر عداوتهم ، واجماعهم على ضدّ مرادهم من التبجيل والاكرام ، تسخير من اللّه تعالى لهم ، ليعلم أنّهم أئمّة الهدى والحجج على أهل الدنيا . ويؤيّد ما ذكرناه ما شاهدنا الطوائف المختلفة ، والفرق المتباينة في المذاهب
هامش
( 1 ) راجع : حلية الأولياء 3 : 139 ، والأغاني 14 : 75 و 19 : 40 ، والبحار 46 : 124 - 128 .