حمّال أثقال أقوام إذ فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه قدّمه قدما وشرّفه * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل امّته دانت له الأمم
عمّ البريّة بالاحسان وانقشعت * عنها العماية والاملاق والظلم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليفة لا تخشى بوادره * يزيّنه خصلتان الخلق والكرم
لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبّهم * ويستزاد به الاحسان والنعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ يوم ومختوم به الكلم
ان عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وان كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الثرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك ان أثروا وان عدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
قال : فغضب هشام وأمر بحبس فرزدق ، فحبس بعسفان بين مكّة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السّلام ، فبعث اليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : أعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردّها ، وقال : يا بن رسول اللّه ما قلت الذي قلت الّا غضبا للّه ولرسوله ، وما كنت لأزرأ عليه شيئا ، فردّها اليه وقال :
بحقّي عليك لمّا قبلتها ، فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيّتك ، فقبلها ، فجعل الفرزدق