تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ومن روايات المخالفين ما رواه ابن الجوزي من علماء الحنابلة ، عن شقيق البلخي ، قال : خرجت حاجّا في سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلت القادسيّة ، فإذا شابّ حسن الوجه شديد السمرة ، عليه ثوب صوف مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا عن الناس ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفيّة ، يريد أن يكون كلّا على القافلة « 1 » ، واللّه لأمضينّ اليه ولاوبخنّه ، فدنوت منه . فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 2 » فقلت في نفسي : هذا عبد صالح قد نطق على ما في خاطري ، لألحقنّه ولأسألنّه أن يخالجني « 3 » ، فغاب عن عيني ، فلمّا نزلنا واقصة إذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تتحادر ، فقلت : أمضي اليه وأعتذر منه ، فأوجز في صلاته ، ثمّ قال : يا شقيق
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 4 » فقلت : هذا عبد من الأبدال قد تكلّم على سرّي مرّتين ، فلمّا نزلنا بزبالة إذا به قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ، فسقطت الركوة من يده إلى البئر ، فرفع طرفه إلى السماء وقال :
أنت ربّي إذا ظمأت إلى الماء * وقوّتي إذا أردت الطعام
يا سيّدي مالي سواها . قال شقيق : فو اللّه لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها ، فأخذ الركوة وملأها وتوضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثمّ مال إلى كثيب رمل هناك ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب ، فقلت : أطعمني من فضل ما رزقك اللّه وما أنعم به عليك .
هامش
( 1 ) في التذكرة : الناس . ( 2 ) الحجرات : 12 . ( 3 ) في التذكرة : يحالني . ( 4 ) طه : 82 .