تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عنه عليه السّلام إلى معاوية ، فنقلوا البناء عن رصّ أهله إلى غير موضعه . فان قلت : لفظ الفصل يشهد بخلاف ما تأوّلته ؛ لأنّه قال عليه السّلام : حتّى إذا قبض اللّه رسوله رجع قوم على الأعقاب ، فجعل رجوعهم على الأعقاب عقيب قبض الرسول صلّى اللّه عليه واله وما ذكرته أنت كان بعد قبض الرسول بنيّف وعشرين سنة . قلت : ليس يمتنع أن يكون هؤلاء المذكورون رجعوا على الأعقاب لمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأضمروا في أنفسهم مشاقّة أمير المؤمنين عليه السّلام وأذاه ، وقد كان فيهم من يتحكّك به في أيّام أبي بكر وعمر وعثمان ، ويتعرّض له ، ولم يكن أحد منهم ولا من غيرهم يقدم على ذلك في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولا يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم على الأعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكلّيّة ، فانّ كثيرا من أصحابنا يطعنون في ايمان بعض من ذكرناه ، ويعدّونهم من المنافقين . وقد كان سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقمعهم ويردعهم عن اظهار ما في أنفسهم من النفاق ، فأظهر قوم منهم بعده ما كانوا يضمرونه من ذلك ، خصوصا فيما يتعلّق بأمير المؤمنين الذي ورد في حقّه : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الّا ببغض علي بن أبي طالب ، وهو خبر محقّق مذكور في الصحاح . فان قلت : يمنعك من هذا التأويل قوله « ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فجعلوه في غير موضعه » وذلك لأنّ « إذا » ظرف ، والعامل فيها قوله « رجع قوم على الأعقاب » وقد عطف عليه قوله « ونقلوا البناء » فإذا كان الرجوع على الأعقاب واقعا في الظرف المذكور ، وهو وقت قبض الرسول ، وجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في ذلك الوقت أيضا ؛ لأنّ أحد الفعلين معطوف على الآخر ، ولم ينقل أحد وقت قبض الرسول صلّى اللّه عليه واله البناء إلى معاوية عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانّما نقل عنه شخص آخر ، وفي اعطاء العطف حقّه اثبات مذهب الاماميّة صريحا . قلت : إذا كان الرجوع على الأعقاب واقعا في وقت قبض النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فقد قمنا بما يجب من وجود عامل في الظرف ، ولا يجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه