تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال : ثمّ قالوا : ألا انّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه ، قال : لم يقتصروا على أخذ حقّي ساكتين عن الدعوى ، ولكنّهم أخذوه وادّعوا أنّ الحقّ لهم ، وأنّه يجب عليّ أن أترك المنازعة فيه ، فليتهم أخذوه معترفين بأنّه حقّي ، فكانت المصيبة به أخفّ وأهون . واعلم أنّه قد تواتر الأخبار عنه عليه السّلام بنحو من هذا القول ، نحو قوله « ما زلت مظلوما منذ قبض اللّه نبيّه حتّى يوم الناس هذا » وقوله « اللهمّ أخز قريشا فانّها منعتني حقّي وغصبتني أمري » وقوله « وجزى قريشا عنّي الجوازي ، فانّهم ظلموني حقّي واغتصبوا سلطان ابن امّي » وقوله وقد سمع صارخا ينادي أنا مظلوم ، فقال : هلمّ فلنصرخ معا ، فانّي ما زلت مظلوما . وقوله « وانّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى » وقوله « أرى تراثي نهبا » وقوله « أصغيا بانائنا وحملا الناس على رقابنا » وقوله « انّ لنا حقّا ان نعطه نأخذه ، وان نمنعه نركب أعجاز الإبل وان طال السرى » وقوله « ما زلت مستأثرا عليّ مدفوعا عمّا أستحقّه وأستوجبه » . وأصحابنا يحملون ذلك كلّه على ادّعائه الأمر بالأفضليّة والأحقّيّة ، وهو الحقّ والصواب ، فانّ حمله على الاستحقاق بالنصّ تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكنّ الاماميّة والزيديّة حملوا هذه الأقوال على ظواهرها ، وارتكبوا بها مركبا صعبا . ولعمري انّ هذه الألفاظ موهمة مغلّبة على الظنّ ما يقوله القوم ، ولكن تصفّح الأحوال يبطل ذلك الظنّ ، ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجري مجرى الآيات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري ، فانّه لا نعمل بها ، ولا نعوّل على ظواهرها ؛ لأننّا لمّا تصفّحنا أدلّة العقول ، اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ ، وأن تحمل على التأويلات المذكورة في الكتب . وحدّثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية ، من ساكني قطفتا بالجانب الغربي من بغداد ، وأحد الشهود المعدّلين بها ، قال : كنت حاضرا عند الفخر