قريش وخصوصا يا بني تيم ، انّكم انّما أخذتم الخلافة بالنبوّة ، ونحن أهلها دونكم ، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا ، حسدا منهم لنا ، وحقدا علينا ، وانّا لنعلم انّ عند صاحبنا عهدا هو ينتهي اليه .
وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطّلب :
ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن
أليس أوّل من صلّى لقبلتكم * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وأقرب الناس عهدا بالنبيّ ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
ما فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردّهم عنه فنعلمه * ها انّ ذا غبننا من أعظم الغبن « 1 »
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه ، ما أنشده عليه السّلام وهو معروف عند المخالف والمؤالف :
فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * فليس بهذا والمشيرون غيّب
وان كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب « 2 »
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه ، ما نقله القاضي الميبدي الشافعي في شرحه للديوان المنسوب إلى الحضرة العليّة المرتضويّة ، أنّ علي بن أحمد الواحدي روى عن أبي هريرة ، أنّ عليّا عليه السّلام قد أنشد في حضور أبي بكر وعمر وعثمان ، وطلحة والزبير ، وعبد الرحمن ، وفضل بن عبّاس ، وعمّار بن ياسر ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي ذرّ ومقداد وسلمان ، هذه الأبيات :
لقد علم الناس بأنّ سهمي * من الاسلام يفضل كلّ سهم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 21 .
( 2 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام ص 9 ط بيروت .