تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خلف ، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، واللّه ولي تمحيص سيّئاتهم ، والعفو عن هفواتهم ، الخطبة « 1 » . وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه ، ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه ، عن أبي الحسن علي بن محمّد المدائني ، عن عبد اللّه بن جنادة ، قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل امارة علي عليه السّلام ، فمررت بمكّة ، فاعتمرت ، ثمّ قدمت المدينة ، فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذ نودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج علي عليه السّلام متقلّدا سيفه ، فشخصت الأبصار نحوه ، فحمد اللّه وصلّى على رسوله . ثمّ قال : أمّا بعد ، فانّه لمّا قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه واله قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا ، فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الامرة لغيرنا ، وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزّز علينا الذليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشيت الصدور ، وجزعت النفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة من المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه ، فولّى الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، ثمّ استخرجتموني أيّها الناس من بيتي فبايعتموني ، الخطبة « 2 » . ويدلّ أيضا على ما قلناه ، قوله عليه السّلام المذكور في نهج البلاغة : قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السنن ، وأرز « 3 » المؤمنون ، ونطق الضالّون المكذّبون ، نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت الّا من أبوابها ، فمن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 308 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 307 . ( 3 ) أرز يأرز بكسر الراء في المضارع أي انقبض وثبت ، وأرزت الحيّة لاذت بجحرها ورجعت اليه .