تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إليهم ، ثمّ حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجّت به العرب ، فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها ، وانّهم أخذوا هذه الأمر دون العرب بالانصاف والاحتجاج . فلمّا صرنا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه واله وأولياؤه إلى محاجّتهم ، وطلب النصف منهم باعدونا ، واستولوا بالاجتماع « 1 » على ظلمنا ، ومراغمتنا ، والعنت منهم لنا ، فالموعد اللّه وهو الوليّ النصير . ولقد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان نبيّنا ، وان كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الاسلام ، وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين ، أن يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه ، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من افساده . فاليوم فليتعجّب المتعجّب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولكتابه ، واللّه حسبك ، فسترد فتعلم لمن عقبى الدار ، وباللّه لتلقينّ عن قليل ربّك ثمّ ليجزينّك بما قدّمت يداك ، وما اللّه بظلّام للعبيد . انّ عليّا عليه السّلام لما مضى لسبيله - رحمة اللّه عليه يوم قبض ويوم منّ اللّه عليه بالاسلام ويوم يبعث حيّا - ولّاني المسلمون الأمر بعده ، فأسأل اللّه أن لا يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة ممّا عنده من كرامته . وانّما حملني على الكتاب إليك الاعذار فيما بيني وبين اللّه عزّ وجلّ في أمرك ، ولك في ذلك ان فعلته الحظّ الجسيم ، والصلاح للمسلمين ، فدع التمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فانّك تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر منك عند اللّه ، وعند كلّ أوّاب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتّق اللّه ودع البغي ، واحقن دماء
هامش
( 1 ) في الشرح : بالاجماع .