الحسين الطهراني بكربلاء مجموعة من إجازاته الصادرة إلى تلاميذه ، فاستفدت منها بعض تواريخه .
منها : أنّه هاجر إلى العراق لطلب العلم في سنة ( 1192 ) وهو ابن سبع عشرة سنة ، ولمّا ورد العراق حضر في كربلاء على الأستاذ الأكبر محمّد باقر البهبهاني أوّلًا ، ثمّ على السيّد علي صاحب الرياض ، ثمّ تشرّف إلى النجف ، وكان وروده إليها في سنة تشرّف المير عبد الباقي إلى النجف في سفرته التي استجازه بحر العلوم فيها ، وتاريخ تلك الإجازة شعبان ( 1193 ) وحضر المترجم على السيّد مهدي بحر العلوم والشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء .
ثمّ سافر إلى الكاظميّة ، فحضر على السيّد محسن الأعرجي ، فقد قرأ عليه القضاء والشهادات ، ولمّا حلّت سنة ( 1200 ) وقد تمّ بها على المترجم في العراق ثمان سنين بلغ فيها درجة سامية ومكانة عالية ، سافر إلى قم أيّام زعامة العلم المحقّق الميرزا أبي القاسم القمّي مؤلّف القوانين ، فتلمّذ عليه مدّة ، وسافر بعدها إلى كاشان ، فحضر على عالمها الفذّ الأخلاقي الشهير المولى مهدي النراقي مؤلّف جامع السعادات .
وفي سنة ( 1206 ) نزل أصفهان ، وعزم على السكنى بها ، فاجتمع عليه طلّاب العلم الأفاضل ، حتّى عرف في وسطه وتألّق نجمه ، وطبق ذكره نوادي العلم بها ، وما أكثرها وأعظمها يومذاك ، ولم يزل اسمه على مرّ الزمن يزداد ذيولًا وشيوعاً حتّى احتلّ مركزاً عظيماً ، وحصل رئاسة عامّة ، ومرجعيّة كبرى ، وزعامة عظمى .
وكانت بينه وبين العالم الزعيم الحاج محمّد إبراهيم الكلباسي صلة متينة وصداقة تامّة من بدء أمرهما ، فقد كانا في النجف زميلين كريمين ، تجمّع بينهما معاهد العلم ، وشاء اللَّه أن تنمو هذه المودّة شيئاً فشيئاً ، ويبلغ كلّ منهما في الزعامة مبلغاً لم يكن يحدث له في البال ، وأن يسكنا معاً بلدة أصفهان ، ويتزعّما بها في وقت واحد ، ولم تكن الرئاسة لتكدّر صفو ذلك الودّ الخالص ، أو تأثّر مثقال ذرّة ، فكلّما زادت
الرسائل الرجالية — صفحة 19
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩