الذي أخذ علم النجوم بالارتقاء إليها والاقتراب ، لا بالحساب والتخت والتراب ، فلذلك إذا حدّث عنها كان جهينة « 1 » أخبارها وعيبة أسرارها ، وإذا حكم « 2 » عليها بأمر كان محمي العقل من الفسخ « 3 » ، محروس الحكم من النسخ ، فهو معدن ايضاح عواقب الأمور « 4 » ، مدّخر للأخبار بما انطوى عليه خفايا المقدور .
ولعمر اللّه انّ في المعيّته « 5 » الثاقبة ، وآرائه السديدة الصائبة ، غنى للمسترشدين عمّا يخبر به من علوم النجوم ، ولكن كيف يطلع على الأسرار العلويّة من مقرّه تحت التخوم ، فهذا كما قلت فيه أعزّ اللّه نصره :
يا بن النصير وما الزمان مسالمي * الّا وأنت على الزمان نصيري
سألوك في علم النجوم لو أنّهم * قد وفّقوا سألوك في التدبير
العالم الذي جشم « 6 » أشياخ العلم بين يديه لاقتباس الفوائد واقتناص الشوارد وشاربه ما طرّ ، وعذاره ما بقل ولا اخضرّ ، فكأنّ القائل عناه بقوله :
بلغ العلى بخمس عشرة حجّة « 7 » * ولداته إذ ذاك في أشغال
الذي ما ظلم لأنّه أشبه أباه ، فلم يغادر من نهاه شيئا الّا حواه ، وصل طريف مجده بتليده ، وساد قديم شرفه بسؤدده وجوده ، فهو كما قال التهاميّ :
حزت العلى ولادة وإفادة * وأعنت طارف رتبة بتليدها
هامش
( 1 ) جهينة : قبيلة .
( 2 ) في « ح » : والرمل إذا حكم .
( 3 ) رجل يضرب به المثل في رواية الحديث والأشعار .
( 4 ) في « ح » : الأمور من الحماية .
( 5 ) في « ح » : المعيشة
( 6 ) جشمت الأمر بالكسر جشما وتجشّمته : إذا تكلّفته على مشقّة . الصحاح .
( 7 ) في الأعيان : صحبة .