ومنهم : مقبل ، ورد من الحجاز إلى العراق سنة ( 698 ) رأيته وهو شابّ مليح الصورة ، جون اللون ، حضر بين يدي السدّة العليّة السلطانيّة ، وأنعم في حقّه بناحية جليلة من أعمال الحلّة ، وتوجّه إلى الحجاز « 1 » .
أعقاب علي بن علي زين العابدين عليه السّلام :
وأمّا أبو الحسن علي الأصغر بن الإمام زين العابدين عليه السّلام ، فهو أخو زيد لأبويهما ، مات بينبع وله ثلاثون سنة ، وقبره هناك ، وأعقب من ولده : الحسن الأفطس .
وأمّا الحسن الأفطس ، فقد أكثر الناس فيه وفي عقبه ، حتّى قال الشاعر لبعض الأفطسيّين :
أفطسيّون أنتم * اسكتوا لا تكلّموا
والحقّ أنّه صحيح النسب ، لا وجه للطعن فيه ، والذي دعا الناس إلى غمزه : أنّ أباه مات وهو حمل ، فلمّا جاءت امّه به ، وكانت امّ ولد سنديّة ، توقّف أهله في قبوله والحاقه بأبيه ، فتكلّم فيه الناس .
فعمل الشيخ أبو الحسن محمّد بن محمّد شيخ العمري كتابا في تنزيه الأفطس من الطعن ، وذكر صحّة نسبه وذمّ الطاعن عليهم ، وسمّاه الانتصار لبني فاطمة الأبرار .
قال العمري : سألت شيخي أبا الحسن بن كتيلة النسّابة عن بني الأفطس ، فقال :
أعزّ بني الأفطس إلى الأفطس ، فانّه يكفيك ويكفيهم ، قال : هذا لفظه لم يزد عليه « 2 » .
أقول : هذا كلام ابن كتيلة لا ينفع بني الأفطس ؛ لأنّ لفظه ينطق بصحّة اتّصال بني
هامش
( 1 ) ولكلّ واحد من هؤلاء الأعلام تراجم مبسوطة ووقائع ذكرها صاحب كتاب امراء المدينة المنوّرة في كتابه هذا ، لا يسع المقام لذكرها ، فراجع الكتاب المذكور .
( 2 ) المجدي ص 212 .