وكان جدّه الأعلى النقيب الطاهر أبو محمّد علم الدين الحسن بن علي شيخا مهيبا وقورا ، فاضلا شاعرا مجيدا مكثرا ، قدم بغداد ومدح المقتفي والمستنجد والمستضيء والناصر ، وله ديوان شعر محتو على أشعار كثيرة .
قلّده الناصر نقابة الطالبيّين بمدينة السلام ، في سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، ولم يزل على ولايته إلى أن عزل في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، فلازم منزله إلى أن مات في السنة المذكورة بعد عزله بعشرين يوما ، ودفن بمقبرة عبد اللّه ، ظاهر سور بغداد .
قال ابن أنجب : أخبرني ولده النقيب الطاهر قطب الدين ، أنّ مولد أبيه الطاهر علم الدين في سنة تسع وخمسمائة ، ومن شعره ما كتب به إلى المستضيء بن المستنجد :
لهو الهوى أعرضت أو لم تعرض * ونقضت عهد الودّ أو لم تنقض
قضي الغرام على محبّك والجوى * أبدا وان ترضى عليه بما قضي
رحل الشباب وكان من شيع الهوى * وعلقت منه ببغية المتبرّض
ولقد سئمت العيش لولا أنّه * أفضى إلى مدح الامام المستضي
ومن شعره :
أشكو إلى الليل التمام صبابتي * ومدامعي وتصاعد الأنفاس
واودّ لو أنّ الظلام يدوم لي * فبذاك انسي لا بلقيا الناس
هامش
الموسوي .
وفي جمادي الأولى سنة أربع وثلاثين وستمائة تقدّم للنقيب قطب الدين بمشاهرة على الديوان ، مضافا إلى مشاهرته عن النقابة ، وهذا شيء خصّ به ، ولم تجر عادة من تقدّمه .
وللنقيب قطب الدين شعر كثير ، ولم يزل على أجمل قواعده ، إلى أن توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وستمائة ، وحمل إلى الكوفة ، فدفن بمقبرة السهلة بوصيّة منه لذلك .