وأمّا أبو طالب عبد اللّه شمس الدين بن اسامة ، فقد كان تقيّا ديّنا صالحا مقرىء نسّابة ، مات عن اثنتين وتسعين سنة ، امّه بنت الزيدي عبّاسيّة .
وأعقب شمس الدين هذا من ولده : النسّابة أبي علي عبد الحميد جلال الدين ، السيّد الجليل ، الكبير القدر ، الفاضل النبيل النسّابة ، المحقّق المكثر المشجّر ، المليح الخطّ ، العظيم الضبط ، الّا أنّ خطّه قليل الاعراب .
ولكنّه قد أخذ من ضبط الأصول وتحقيق الفروع بحظّ عظيم ، كان أخباريّا ، جمّاعة للأنساب والأخبار ، عالما بالأدب والطبّ والنجوم ، جالس أبا محمّد عبد اللّه بن أحمد الخشّاب اللغوي النحوي ، وأخذ عنه علم العربيّة ، وقال الشعر .
سافر في صباه إلى خراسان ، وأقام بها خمس سنين ، واشتغل هناك بالعلم ، ومن هناك حدث له الهوس بعلم النسب ، فلمّا قدم العراق تصدّر في ديوان النسب ، وجلس في موضع أبيه ، وضبط الأنساب ، وكتب المشجّرات ، امّه نفيسة بنت ابن المختار علويّة عبيدليّة .
قال ابن أنجب : ورد عبد الحميد النسّابة إلى بغداد مرارا ، آخرها في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، فتوفّي في شهر رمضان في السنة المذكورة ، وحمل إلى مشهد علي عليه السّلام فدفن هناك .
وأعقب عبد الحميد هذا من ثلاثة رجال : أبي الفتح ، وعلي ، وأبي طالب محمّد .
أمّا أبو الفتح بن عبد الحميد ، فأعقب من ولده : أبي الحسين مجد الدين .
ولأبي الحسين بن أبي الفتح ولدان : محمّد نجم الدين ، وعلي تاج الدين .
أمّا محمّد نجم الدين ، فدمه في بني كتيلة ، رماه ابن كتيلة « 1 » بنشابة ، فقضي عليه وقضى ، وقد حكيت ذلك عند ذكر ابن كتيلة .
وأمّا علي تاج الدين بن أبي الحسين ، فهو النقيب أمير الحاجّ ، سيّد جليل ، كبير
هامش
( 1 ) هو محمّد بن جعفر بن محمّد بن المعمّر بن الحسن بن هبة اللّه الزيدي .