فضلهم « 1 » ، لم يزل معروفا بالخير ممدّحا بالجود والبسالة ، ما عرفت له سقط ، ولا وجد منه الّا ما يزين ولا يشين « 2 » .
امّه امّ بشير أنصاريّة ، وفيه يقول محمّد بن بشير الخارجي من خارجة قيس :
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضرّ للناس عودها « 3 »
وزيد ربيع الناس في كلّ أزمة « 4 » * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها
حمول لاشناق الديات كأنّه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها « 5 »
ولزيد بن الحسن أربعة أولاد : محمّد لا عقب له قتل بالطف ، وأبو الحسين يحيى ، والحسين وانتهى عقبه إلى : أحمد سماك بن محمّد بن الحسين . والحسن الأمير .
أمّا أبو محمّد الحسن الأمير بن زيد ، فكان سيّدا جليلا نبيلا ، سريّا فاضلا ، ولّاه المنصور المدينة « 6 » ، قال فيه الشاعر :
إذا أمسى ابن زيد لي صديقا * فحسبي من مودّته نصيبي
قيل : أوّل ما عرف به شرف الحسن بن زيد ، أنّ أباه توفّي وهو غلام حدث ،
هامش
( 1 ) قال في الارشاد 2 : 21 : كان زيد جليل القدر ، كريم الطبع ، ظلف النفس ، كثير البرّ ، ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله .
( 2 ) قال في الارشاد : خرج زيد من الدنيا ولم يدّع الإمامة ، ولا ادّعاها له مدّع من الشيعة ولا غيرهم . وكان مسالما لبني اميّة ، ومتقلّدا من قبلهم الأعمال ، وكان رأيه التقيّة لأعدائه ، والتألّف لهم ، وهذا يضادّ عند الزيديّة علامات الإمامة .
( 3 ) في الارشاد : بالنبت عودها .
( 4 ) في الارشاد : شتوة .
( 5 ) الارشاد 2 : 21 - 22 ، وأنساب الأشراف 3 : 72 .
( 6 ) ثمّ عزله المنصور وغضب عليه ، واستصفى كلّ شيء له ، فباعه وحبسه ، وولي بعده عبد الصمد بن علي ، فكتب محمّد المهدي وهو يومئذ ولي عهد أبيه إلى عبد الصمد بن علي :
ايّاك ايّاك وحسن بن زيد ، ارفق به ووسّع عليه ، ففعل عبد الصمد ، فلم يزل محبوسا حتّى مات أبو جعفر ، فأخرجه المهدي وأقدمه عليه وردّ عليه كلّ شيء ذهب له .