فتكون معنا أو علينا » يسمّ نفسه مع كونه رئيس الطلقاء وعمدة المنافقين بالحقّ ، ويسمّ عليّا عليه السّلام مع أنّه سلطان سلسلة الأولياء وعمدة أساطين الأوصياء ، وباب مدينة علم سيّد الأنبياء ، بالباطل عتوّا عن الحقّ ، واستكبارا ونفورا واصرارا ، كأنّه في شك من نفاق نفسه وكفره ، وعدم صلوحه لمقام ولاية جيش أو سريّة ، فضلا عن الرئاسة العامّة والسياسة الدينيّة والدنيويّة .
وممّا يشهد بكفره ونفاقه : ما أورده الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي الوزير في كتابه كشف الغمّة ، ناقلا له عن كتاب الموفقيّات للزبير بن بكّار الزبيري ، الذي ألّفه للأمير الموفّق أبي أحمد طلحة الملقّب بالناصر بن المتوكّل أخي المعتمد وولي عهده ، ونصبهما ظاهر كما بيّنه في كشف الغمّة .
حدّث الزبير بن بكّار المذكور عن رجاله ، عن مطرف « 1 » بن المغيرة بن شعبة ، قال : وفدت مع أبي المغيرة على معاوية ، فكان أبي يأتيه فيتحدّث عنده ، ثمّ ينصرف اليّ ، فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب ممّا يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتمّا .
فانتظرته ساعة ، وظننت أنّه لشيء حدث فينا أو في عملنا ، فقلت : ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟ فقال : يا بنيّ جئت من عند أخبث الناس ، قلت : وما ذاك ؟
قال : قلت له وقد خلوت به - يعني معاوية - : انّك قد بلغت سنّا ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا ، فانّك قد كبرت ، فلو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه .
فقال : هيهات هيهات ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، الّا أن يقول قائل أبو بكر ، ثمّ ملك أخوبني عدي ، فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، الّا أن يقول قائل عمر ، ثمّ ملك عثمان فملك
هامش
( 1 ) في الأصل : معارف .