وروى الشافعي ابن المغازلي الخطيب في كتابه من نحو أكثر من ثلاثين طريقا ، منها : عن الزبير بن عدي ، عن أنس ، قال : أهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله طائر مشويّ ، فلمّا وضع بين يديه ، قال : اللهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، قال : فقلت في نفسي : اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار .
قال : فجاء علي عليه السّلام فقرع الباب قرعا خفيفا ، فقلت : من هذا ؟ فقال : علي ، فقلت : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على حاجة ، فانصرف ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو يقول الثانية : اللهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، فقلت في نفسي : اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار .
قال : فجاء علي عليه السّلام فقرع الباب ، فقلت : ألم أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على حاجة ، فانصرف ، قال : فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو يقول الثالثة : اللهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر .
فجاء علي عليه السّلام فضرب الباب ضربا شديدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : افتح افتح افتح ، قال : فلمّا أبصره « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : اللهمّ واليّ « 2 » ، قال : فجلس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأكل معه من الطير « 3 » .
وفي بعض روايات ابن المغازلي : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال لعلي عليه السّلام : ما أبطأك ؟ قال :
هذه ثالثة ويردّني أنس ، قال : يا أنس ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رجوت أن يكون رجلا من الأنصار « 4 » .
ولا يخفى أنّ هذه الأخبار تشهد بشهادة قاطعة بأنّه عليه السّلام أفضل الصحابة ، والّا لم يكن أحبّهم إلى اللّه وإلى رسوله ؛ للجزم بأنّ المفضول المرجوح لا يكون أحبّ إلى
هامش
( 1 ) في المناقب : نظر اليه .
( 2 ) في المصدر : اللهمّ واليّ ، اللهمّ واليّ ، اللهمّ واليّ .
( 3 ) المناقب لابن المغازلي ص 163 - 164 برقم : 193 .
( 4 ) المناقب ص 166 .