ويقيمون الجمع والأعياد باذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم ، ولأنّ العصمة ليست شرط للإمامة ابتداء ، فبقاء أولى . انتهى كلامه .
وأمّا التقرير الثاني ، فهو أوهن من بيت العنكبوت ؛ لأنّ مطلق الصحبة لا فضيلة فيها ؛ لأنّ القرآن الكريم قد تضمّن جعل الكافر صاحب المؤمن أو النبيّ في مواضع :
منها قوله تعالى
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
« 1 » الآية . ومنها قوله تعالى
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
« 2 » .
وقد روى الطبرسي رحمه اللّه في الاحتجاج باسناده عن الأعمش في مناظرة أبي جعفر محمّد بن النعمان مؤمن الطاق مع ابن أبي حذرة ، أنّ ابن أبي حذرة استدلّ على أفضليّة أبي بكر بآية الغار ، فقال له أبو جعفر رضى اللّه عنه في جوابه : أخبرني هل أنزل اللّه سكينته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعلى المؤمنين في غير الغار ؟ قال ابن أبي حذرة :
نعم ، قال أبو جعفر : قد أخرج صاحبك في الغار من السكينة وخصّه بالحزن ، ومكان علي عليه السّلام في هذه الليلة أفضل من مكان صاحبك في الغار ، فقال الناس :
صدقت « 3 » .
احتجاج الشيخ المفيد على عمر بن الخطّاب
وهاهنا حكاية طريفة ، ورؤيا عجيبة رآها شيخنا المتقدّم أبو عبد اللّه المفيد عطّر اللّه مرقده ، يتضمّن مناظرته لعمر بن الخطّاب في الاستدلال بالآية الكريمة ، أحببت ايرادها هنا لما اشتملت عليه من الفوائد الكثيرة والمباحث الجليلة .
هامش
( 1 ) الكهف : 37 .
( 2 ) سبأ : 46 .
( 3 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 2 : 145 ط النجف .