وفي كتاب سرّ العالمين لأبي حامد الغزالي : أنّ الخاتم الذي تصدّق به علي عليه السّلام على السائل خاتم سليمان بن داود عليهما السّلام ، وقع إلى جماعة ، فأهدوه إلى سيّد المرسلين ، فأعطاه صلّى اللّه عليه واله أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانّ السائل هو جبريل عليه السّلام بأمر الملك العلّام في صورة المسكين ، وكان ذلك عند صلاة الظهر ، ونزلت الآية الكريمة في ذلك بعد الفراغ « 1 » .
وقال الفاضل النيسابوري في تفسيره المشهور ، بعد ما ذكر القصّة وسبب نزول الآية في شأنه عليه السّلام قال : والمناقشة في هذا الأمر تطويل بلا طائل « 2 » انتهى .
مشيرا بذلك إلى أنّه لا مجال للمناقشة في هذا الأمر ، ونعم ما قال .
وقال الفاضل علي القوشجي في شرح التجريد : انّها نزلت باتّفاق المفسّرين في علي بن أبي طالب عليه السّلام حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته انتهى .
المقام الثاني في تقرير دلالتها على إمامته عليه السّلام
وهو يتوقّف على تمهيد مقدّمات : الأولى : أنّ كلمة « إنّما » للحصر باجماع أهل العربيّة وشهادة الاستعمال ، وقد بيّنّا ذلك في كتبنا الاصوليّة .
الثانية : أنّ المراد بالولي هو الأولى بالتصرّف والتدبير ، واستعمال الولي في هذا المعنى شائع لغة وشرعا وعرفا .
قال أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد في كتاب له في صفات اللّه تعالى : أصل الولي
هامش
( 1 ) سرّ العالمين ص 182 .
( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيشابوري 6 : 170 ، المطبوع على هامش تفسير الطبري .