أنتم بأكرم منّي انّي غفرت لشيعة علي ومحبّيهم ذنوبهم « 1 » .
وقد ورد في تفسير أهل البيت عليهم السّلام أنّ عليّا عليه السّلام قال لعبد اللّه بن يحيى : الحمد للّه الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحبّتهم ، لتسلم بها « 2 » طاعاتهم ، واستحقّوا عليها ثوابها ، فقال عبد اللّه بن يحيى : يا أمير المؤمنين وانّا لا نجازى بذنوبنا الّا في الدنيا ؟ .
قال : نعم ، أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، انّ اللّه يطهّر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن بما يغفره لهم ، فانّ اللّه تعالى يقول :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 3 » حتى إذا وردوا القيامة توفّرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم .
وانّ أعداء محمّد صلّى اللّه عليه واله وأعدائنا يجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا وان كان لا وزن لها ؛ لأنّه لا اخلاص معها حتّى إذا وافوا القيامة حمّلت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمّد وآله وأخيار أصحابه فقذفوا في النار .
ولقد سمعت محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : انّه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع للّه مؤمن ، والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه ، وكلّ واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض .
فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها ؛ لأنّ ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج بحيث لا يقدر عليه أحد ، فآيسته الأطبّاء من نفسه وقالوا :
استخلف على ملكك من يقوم به ، فانّ شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ولا سبيل إليها ، فبعث اللّه ملكا وأمره أن يزعج تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها ،
هامش
( 1 ) رواه المولى محمّد صالح الترمذي في المناقب المرتضويّة ص 206 ط بمبىء ، عن كتاب بشائر المصطفى ، كما في احقاق الحقّ 7 : 164 .
( 2 ) في « س » : لهم .
( 3 ) الشورى : 30 .