وأمّا الناقوس ، فإنّه يقول : طقّا طقّا حقا حقا مهلا مهلا عدلا عدلا صدقا صدقا ، إنّ الدنيا قد غرّتنا واستهوتنا ، تمضي الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهى منّا ركنا ، إنّ الموت قد أخبرنا أنّا نرحل فاستوطنا . اما الظاعن ، فطور سيناء ، لمّا عصت بنو إسرائيل وكان بينه وبين الأرض المقدّسة أيّام ، فقلع اللّه منه قطعة ، وجعل لها جناحين من نور ، فنتقه عليهم ، فذلك قوله
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
[ الأعراف : 171 ] وقال لبني إسرائيل : إن لم تؤمنوا وإلّا أوقعته عليكم ، فلمّا تابوا ردّه إلى مكانه .
وأمّا الشجرة التي يسير الراكب في ظلّها مئة عام ، فشجرة طوبى وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة ، إليها تنتهي أعمال بني آدم ، وهي من أشجار الجنّة ليس في الجنّة قصر ولا بيت إلّا وفيه غصن من أغصانها ، ومثلها في الدنيا الشمس أصلها واحد ، وضوءها في كلّ مكان . وأمّا الشجرة التي تنبت بغير ماء ، فشجرة يونس وكان ذلك معجزة له لقوله تعالى
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
[ الصافّات :
146 ] .
وأمّا غذاء أهل الجنّة ، فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن امّه ، فإنّه يتغذّى من سرته ولا يبول ولا يتغوّط . وأمّا الألوان في القصعة الواحدة ، فمثله في الدنيا :
البيضة فيها لونان ، بين أبيض وأصفر لا يختلطان . وأمّا الجارية التي تخرج من تفّاحة فمثلها في الدنيا الدودة . تخرج من التفّاحة ولا تتغيّر ، وأمّا الجارية بين اثنين :
فالنخلة التي تكون في الدنيا لمؤمن مثلي ، ولكافر مثلك ، وهي لي في الآخرة دونك ، لأنّها في الجنّة وأنت لا تدخلها ، وأمّا مفاتيح الجنّة : فلا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه .
قال ابن المسيّب : فلمّا قرأ قيصر الكتاب ، قال : ما خرج هذا الكلام إلّا من أهل بيت النبوّة ، ثمّ سأل عن المجيب ، فقيل له : هذا جواب ابن عمّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكتب إليه :