اجتمعنا إلى عمر فبايعناه ، وأقمنا أيّاما نختلف إلى المسجد إليه ، حتّى أسموه أمير المؤمنين ، فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهوديّ من يهود المدينة ، وهم يزعمون أنّه من ولد هارون أخي موسى بن عمران عليهما السّلام ، حتّى وقف على عمر ، فقال له : يا عمر أيّكم أعلم بنبيّكم وبكتاب نبيّكم حتّى أسأله عمّا أريد ، فأشار عمر إلى علي بن أبي طالب ، فقال : هذا أعلم بنبيّنا وبكتاب نبيّنا .
قال اليهودي : أكذلك أنت يا علي ؟ قال : سل عمّا تريد . فقال : إنّي سائلك عن ثلاث وثلاث وواحدة . فقال له علي : ولم لا تقول إنّي سائلك عن سبع ؟ قال له اليهودي : أسالك عن ثلاث ، فإن أصبت فيهنّ أسألك عن الواحدة ، وإن أخطأت في الثلاث الأول لم أسألك عن شيء ، فقال له علي : وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت ؟
قال : فضرب بيده على كمّه فاستخرج كتابا عتيقا ، فقال : هذا كتاب ورثته عن آبائي وأجدادي باملاء موسى وخطّ هارون ، وفيه هذه الخصال التي أريد أن أسالك عنها ، فقال علي : واللّه عليك إن أجبتك فيهنّ بالصواب أن تسلم ؟ قال له :
واللّه لئن أجبتني فيهنّ بالصواب لأسلمنّ الساعة على يديك ، قال له علي : سل .
قال : أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض . وأخبرني عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض ، وأخبرني عن أوّل عين نبعت على وجه الأرض .
قال له علي : يا يهودي إنّ أوّل حجر وضع على وجه الأرض ، فإنّ اليهود يزعمون انّه صخرة بيت المقدس ، كذبوا لكنّه الحجر الأسود نزل به آدم معه من الجنّة ، فوضعه في ركن البيت ، فالناس يمسحونه ويقبلونه ويجدّدون العهد والميثاق فيما بينهم وبين اللّه . قال اليهود : أشهد باللّه لقد صدقت .
قال له علي : وأمّا أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض ، فإنّ اليهود يزعمون أنّها الزيتونة وكذبوا ولكنّها نخلة العجوة ، نزل بها معه آدم من الجنّة ، فأصل التمر كلّه من العجوة ، قال له اليهودي : أشهد باللّه لقد صدقت .
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 257
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٥٧