وفي أخبار أهل البيت عليهم السّلام ، أنّه عليه السّلام آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتّى يؤلّف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه ، ثمّ خرج إليهم في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا بعد انقطاع البتّة ، فقالوا :
الأمر ما جاء به أبو الحسن ، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم ، ثمّ قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّي مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب وأنا العترة ، فقام إليه الثاني - يعني عمر - فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما ، فحمل عليه السّلام الكتاب وعاد بعد أن ألزمهم الحجّة .
راجع : المناقب لابن شهرآشوب [ 2 : 38 - 41 ط . إيران ] .
وروى الطحاوي في مشكل الآثار [ 2 : 373 ] بسندين عن عبيد بن أبي رفاعة الأنصاري ، قال : تذاكر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند عمر بن الخطّاب العزل ، فاختلفوا فيه ، فقال عمر : قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار ، فكيف بالناس بعدكم ؟ إذ تناجى رجلان ، فقال عمر : ما هذه المناجاة ؟ قال : إنّ اليهود تزعم أنّها الموؤودة الصغرى ، فقال علي عليه السّلام : إنّها لا تكون موؤودة حتّى تمرّ بالتارات السبع في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
إلى آخر الآية . والآية الشريفة :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون :
12 - 14 ] .
قال السيّد مرتضى الحسيني : فالمراد من التارات السبع هو : الطين ، والنطفة ، والعلقة ، والمضغة ، والعظام ، واللحم ، والخلق الآخر .