ولعلّ هذا الحكم كان مخصوصا بهذا الملعون ؛ لأنّه كان صاحب شعبذة ومخاريق ، وكان يقول في موسى عليه السّلام بالربوبية ، ويدّعي في نفسه أنّه نبي .
وعن عبد اللّه بن المغيرة ، قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السّلام : إنّ لي جارين أحدهما ناصب « 1 » ، والآخر زيدي ، لابدّ من معاشرتهما ، فمن أعاشر ؟ قال : هما سيّان ، من كذّب بآية من كتاب اللّه فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ، وهو المكذّب لجميع القرآن والأنبياء والمرسلين ، قال : ثمّ قال : إنّ هذا نصب لك ، وهذا الزيدي نصب لنا « 2 » .
وعن سليمان الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام بالمدينة إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة ، فسأله عن الواقفة ، فقال أبو الحسن عليه السّلام :
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 3 » واللّه إنّ اللّه لا يبدّلها حتّى يقتلوا عن آخرهم « 4 » .
والأخبار في ذلك أكثر من أن يحصى .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ مراد عبد اللّه بن المغيرة بالناصب المخالف ، كما هو المصطلح في الأخبار ، فإنّهم وإن لم يبغضوا أهل البيت عليهم السّلام ، لكنّهم يبغضون من قال بإمامتهم ، وقد قال الصادق عليه السّلام : ليس الناصب من نصب العداوة لشيعتنا وهو يعلم أنّه شيعتنا . بخلاف الزيدية فإنّهم كانوا يعاندون أهل البيت عليهم السّلام ، ويحكمون بفسقهم لعدم خروجهم بالسيف « منه » .
أقول : هذه التعليقة كلّها مأخوذة من مرآة العقول للعلّامة المجلسي قدّس سرّه ذيل الرواية المذكورة ، فراجع .
( 2 ) الروضة من الكافي 8 : 235 ح 314 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 61 - 62 .
( 4 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 758 ح 865 .