بينة إلّا على المدّعي وهو عبد اللات ؛ لأنّه ادّعى خلاف الظاهر من كونها صدقة ، بل خلاف ظاهر القرآن من أنّ الأنبياء عليهم السّلام لم يورّثوا ؛ لقوله
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 1 » .
ثمّ من الغريب أن يكون علي بن أبي طالب عليه السّلام من العشرة المبشّرة بالجنّة ، وكذلك تكون أمّ أيمن امرأة من أهلها وصالحة في دينها ، بشهادة وتصديق عبد اللات والزفر بذلك ، ومع ذلك كانا يشهدان بالزور ويميلان إلى حطام دار الغرور ، ولا سيّما وعلي بن أبي طالب عليه السّلام الذي طلّق الدنيا ثلاثا بل تسعا ، وزهده مشهور ، وعصمته في الكتاب مذكور ، إنّ هذا لشيء عجاب ، ولا يقبله أحد من أولي الألباب .
وأغرب منه أنّ هذا الناصبي بعد فرضه عصمة الشاهد والمدّعي ، جوّز ردّ الشاهد والقدح في الدعوى ، وهذا ممّا يوجب التناقض في الكلام ، بل الخروج عن الدين وطريقة أهل الإسلام .
أمّا الأوّل ، فلأنّ الكذب ينافي العصمة بالاتّفاق .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الخبر المسموع من المعصوم عليه السّلام إن لم يكن فوق المتواتر في إفادة اليقين ، فلا خفاء في كونه بمنزلته ، وحينئذ فلا حاجة فيه إلى الشاهد فضلا عن تعدّده .
ولذا قال عمر بن عبد العزيز : إنّ فاطمة بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا تدّعي غير حقّها ، وإنّ عليا والحسن والحسين لم يشهدوا بالزور ، لعصمتهم وطهارتهم وذهاب الرجس عنهم ، بشهادة اللّه لهم بذلك ، فمن ردّ شهادة اللّه وقبل شهادة الناس كفر باللّه
هامش
( 1 ) سورة مريم : 6 .