ثمّ لمّا كان هذا طريقا أنيقا ومسلكا دقيقا إلى إبطال خلافة الثلاثة ، أرشدني اللّه إليه ، ودلّني بلطفه عليه ، ناسب أن نسمّيه ب « طريق الإرشاد إلى فساد إمامة أهل الفساد » باستحقاقهم اللعنة في الدنيا ويوم ينادي المناد .
فأقول : وباللّه التوفيق وهو نعم المولى ونعم الرفيق ، المراد بوجوب لعنهم وجوب إظهار البراءة منهم وبغضهم ، والإكثار من سبّهم وشتمهم ، والقول فيهم والوقيعة ، واعتقاد أنّهم مبعدون عن رحمة اللّه ، ومطرودون عن ساحة عزّ الحضور ، فإنّ التبرّي والتولّي ، وكذا الحبّ في اللّه والبغض فيه من الإيمان ، ومع ذلك يثمر الرحمة من اللّه ، ويستجلب منه الرضوان ، وفائدة ذلك أن يحذّرهم الناس ، ولا يتعلّموا من بدعهم .
[ أدلّة وجوب البراءة من المخالفين في الدين ]
فمن الدليل على ما ذهبت إليه هذه الفرقة الناجية ، كثّرهم اللّه تعالى وأعلى كعابهم على من يباريهم : أنّ من آذى فاطمة عليها السّلام ، فقد آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فهو ملعون .
أمّا الأولى ، فلما رواه مسلم في الجزء الرابع من صحيحه في ثلثه الأخير ، بإسناده عن ابن أبي مليكة ، عن المسوّر بن مخرمة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها « 1 » .
وروى البخاري في الجزء الرابع من صحيحه في ثلثه الأخير أيضا ، بإسناده إلى ابن مخرمة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : فاطمة بضعة منّي من أغضصبها فقد أغضبني « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1903 ح 94 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 : 36 .