أمثاله بشرط الإنصاف والتجنّب عن الاعتساف ، قال اللّه تعالى : « لأدخل الجنّة من أطاع عليا وإن عصاني ، وأدخل النار من عصاه وإن أطاعني » « 1 » .
قال : وهذا رمز حسن ، وذلك أنّ حبّ علي هو الإيمان الكامل ، والإيمان الكامل لا تضرّ معه السيئات « 2 » .
قوله « وإن عصاني » فإنّي أغفر له إكراما ، وأدخله الجنّة بإيمانه ، فله الجنّة بالإيمان ، وله يجب عليّ العفو والغفران .
وقوله « وأدخل النار من عصاه وإن أطاعني » وذلك لأنّه إن لم يوال عليا فلا إيمان له ، وطاعته هناك مجاز لا حقيقة ؛ لأنّ الطاعة الحقيقية هي المضاف إليها سائر الأعمال ، فمن أحبّ عليا فقد أطاع اللّه ، ومن أطاع اللّه نجي ، فمن أحبّ عليا نجي .
فعلم أنّ حبّ علي عليه السّلام هو الإيمان ، وبغضه كفر ، وليس يوم القيامة إلّا محبّ ومبغض ، فمحبّه لا سيئة له ولا حساب عليه ، ومن لا حساب عليه فالجنّة داره ، ومبغضه لا إيمان له ، ومن لا إيمان له لا ينظر اللّه إليه بعين رحمته ، وطاعته عين المعصية وهو في النار .
فعدوّ علي عليه السّلام هالك وإن جاء بحسنات العباد ، ومحبّه ناج ولو كان في الذنوب غارقا إلى شحمتي أذنيه ، وأين الذنوب مع الإيمان المنير ؟ أم أين مسّ السيئات مع وجود الإكسير ؟ فمبغضه من العذاب لا يقال ، ومحبّه لا يوقف ولا يقال ، فطوبى لأوليائه ، وسحقا لأعدائه .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 4 : 144 - 149 .
( 2 ) الكشّاف 1 : 347 طبع مصر .