تطلب راعيها وقطيعها ، فبصرت بغنم مع راعيها ، فحنّت إليها واغترّت بها ] « 1 » فصاح بها الراعي : ألحقي براعيك وقطيعك ، فأنت تائهة متحيّرة عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة متحيّرة نادرة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها ، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها .
وكذلك واللّه يا محمّد من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق .
واعلم يا محمّد إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمغزولون عن دين اللّه قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء وذلك هو الضلال البعيد « 2 » .
وعن زرارة ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية ، قال : فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟ قال :
الولاية أفضل ؛ لأنّها مفتاحهنّ ، والوالي هو الدليل عليهنّ .
وساق الحديث إلى أن قال : ثمّ قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 3 » .
أما لو أنّ رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من المصدر وساقطة من الأصل .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 183 - 184 ح 8 وص 374 - 375 .
( 3 ) سورة النساء : 80 .